الرئيسية مقالات و تحليلات

سلوك ابنٍ متطرفٍ يقض مضجع أسرة مغربية

الرئيسية مقالات و تحليلات آخر تحديث: 23rd يناير 2017 |

“تشبع بأفكار غريبة على ثقافتنا، فأدى ضريبة ذلك بحرمانه من حريته”، يقول خالد مرشد عن صديقه الذي دخل السجن بعد اتهامه بالانتماء إلى خلية إرهابية. “ترك وراءه غصة في قلب أمه التي لا يجف لها دمع وأسرة تنتظر الإفراج عنه، إذا ما تاب وراجع أفكاره المتطرفة”.

زرنا بيت أسرة الشاب المغربي سعيد (اسم مستعار) بأحد أحياء مدينة سلا. كان قد اعتقل قبل سنتين، لكن الأسرة رفضت الحديث وطالبت بعدم ذكر اسمه ولقبه، وحمّلت وسائل الإعلام والإنترنت مسؤولية تغيُّر سلوك ابنها الذي تحول في وقت وجيز من شاب لطيف إلى “شخص آخر لا يطاق”، بسبب تأثره بما يراه ويسمعه في الإعلام والإنترنت، حسب تعبير أمه.

ظروف اجتماعية صعبة

نشأ سعيد (35 عاماً) في أسرة متواضعة في حي شعبي، تابع دراسته الجامعية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، كا محبوبا في الحي. “ولم يكن يدري أحد أنه سيتغير من شاب وديع وهادئ إلى شخص متشدد”، قال عبد المجيد، صديقُ سعيد. وأضاف عبد المجيد، أن أسرة سعيد كانت تعقد عليه أمل إنقاذها من الفقر والهشاشة التي تعيشها، لكنه خيب أملها، وصار عالة عليها بسبب سلوكياته المتهورة.

ويعتقد عبد المجيد أن الظروف الاجتماعية الصعبة التي عاشها سعيد وأسرته، بعدما يئس من البحث عن عمل، كانت سببا مباشرا في تغير سلوكه، كما أن إدمانه على الاستماع لمحاضرات شيوخ متطرفين وما يروجونه من أفكار متطرفة عبر الإنترنت قوّت لديه الرغبة في تغيير الوضع القائم.

معاناة الأسرة

“نعتذر عن الحديث معكم، ورجاؤنا أن يعود ابننا إلى حالته الطبيعية ويتم الإفراج عنه”، كانت هذه كلمات أم الشاب سعيد، وهي تغالب دموعها بعدما فقدت ابنها الذي ارتمى في حضن التطرف وهو في ريعان شبابه.

يقول صديق خالد لموقع (إرفع صوتك) إن صديقه أمين تغير كثيرا بعدما تخرج من الجامعة، حيث بدت تظهر عليه أثار التطرف العنيف، فأصبح يحلل ويحرم، ويعامل أسرته بعنف لدرجة أنه كفر أخواته وأحيانا كان يعنفهن لأنهن لا يرتدين الحجاب. “كنا نسمع صراخه وتعامله الفض مع إخوته، وهو ما أثر على أسرته بشكل مباشر، حيث اضطرت أخواته إلى الجلوس في البيت والانقطاع عن الدراسة، فيما يتحاشى والداه الظهور كثيرا في الحي خوفا من نظرات المجتمع التي لا ترحم، حيث يصفهم الكثيرون بأنهم يؤوون متطرفا”، قال خالد.

عزلة وضياع

ويتذكر خالد أن صديقه الشاب اختار سلك درب التطرف باقتناع، وكيف حاول أن يجر معه بعض الأصدقاء، لكنهم انفضوا عنه وبقي وحيدا، يتجنبه الجميع في الكلية والحي، حتى والده تبرأ منه بعدما استنفد معه جميع الطرق لإرجاعه إلى صوابه، أضاف خالد. ويرى خالد أن عزلة صديقه وابتعاد الجميع عنه جعلاه هدفا سهلا في مرمى الجماعات المتطرفة التي تستقطب كل من وجدت فيه مصلحتها.

وأضاف المتحدث أن أسرة صديقه حاولت جاهدة أن تمنعه من الاستمرار في تصرفاته التي لا تمت لأخلاقه وأخلاق عائلته بصلة، إلا أنه لم يأبه لتوسلات أمه ورجاء أخواته، فطرقوا جميع الأبواب لإنقاذ ابنهم، لكنه رفض ذلك، ليقرروا الاستسلام للأمر الواقع، إلى أن جاءهم خبر اعتقاله، لتبدأ فصول معاناة أخرى.