الأخبار قصص الضحايا

العراق.. نازحون يستخدمون وسائل رقمية لمراقبة منازلهم

الأخبار قصص الضحايا آخر تحديث: 25th سبتمبر 2017 |

يحاول نازحون عراقيون هجّروا أو فروا من مناطقهم هربا من جماعات مسلحة على رأسها داعش متابعة أحوال منازلهم وأراضيهم باستخدام هواتفهم، قبل العودة إليها.

ويقول باحثون إن عودة النازحين إلى مناطقهم ضرورية من أجل بناء مستقبل آمن للعراق الذي مزقته الحرب لسنوات.

وفي وقت تستعر الحملة العسكرية على داعش مع تكبيده خسائر متتالية في مناطق سيطر عليها في 2014، يأمل النازحون العودة إلى ديارهم.

وتقول الباحثة نادية صديقي إن النازحين قبل مغادرة المخيمات التي تأويهم، يراقبون موقع فيسبوك وغيره من وسائل التواصل الإجتماعي بهدف معرفة الحال الذي سيجدون عليه ممتلكاتهم أو منازلهم التي هجروها.

وتوضح صديقي في حديث مع وكالة رويترز أن في ظل التضارب حول ملكيات الأراضي ووجود حقوق ملكية عقارية ضعيفة في عدة مناطق عراقية بسبب سنوات العنف، يعدّ إثبات ملكية المنازل أمرا أساسيا لتقليص العنف وبناء الثقة الاجتماعية.

وتساعد الأدوات الرقمية في إثبات الملكية من خلال السماح للنازحين بتجميع ملفات عن ممتلكاتهم عبر أدلة بالصور وسندات ملكية وبيانات أخرى يمكن استخدامها في المحاكم لتأكيد حقهم في الملكية.

وتضيف الباحثة أن الخلاف حول الملكية العقارية يشكل على المدى الطويل أحد جذور الصراعات، مشيرة إلى أن الخلافات حول الممتلكات تفاقم من التوتر الديني أو المجتمعي.

الأدلة

وبحسب استطلاع أجري في أربيل في تموز/يوليو الماضي فإن أكثر من 60 في المئة من النازحين يستخدمون وسائل مثل فيسبوك وكاميرات هواتفهم فضلا عن تطبيقات تبادل الرسائل من أجل متابعة أوضاع ممتلكاتهم.

وينشر 32 في المئة من النازحين الذين شاركوا في الاستطلاع، صور ممتلكاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول الخبيرة في الأنثروبولوجيا إميلي فرانك التي راقبت حقوق الملكية العقارية في مناطق صراع، إن المثير في الأمر أن هؤلاء الأفراد لديهم أدلة في هواتفهم أو في حساباتهم بفيسبوك.

لكنها تضيف أن الكثير منهم لا يدركون أن الوثائق الإلكترونية وصور الأراضي التي عاشوا عليها في السابق يمكن استخدامها كأدلة في المحاكم أو خلال عملية إعادة الممتلكات عندما تصبح عودتهم آمنة.

وإلى جانب دور الصور والفيديوهات وغيرها في مساعدة أصحابها على استعادت عقاراتهم من جماعات مسلحة أو أفراد يقيمون فيها الآن، تعتقد فرانك أن أهمية هذه الأدوات تزداد كلما اعتمد عليها المزيد من النازحين.

التحديات

الأستاذ جون أنرا في جامعة ماكجيل في مونتريال التقى رجلا في الـ76 من عمره في أربيل بعد نزوحه من منطقة سيطر عليها داعش طلب من أقاربه الذين لم يغادروا منطقته مراقبة منزله والتقاط صور لمعرفة من يسكنه.

وبعد سيطرة داعش على بعض المناطق في العراق، أصدر التنظيم سندات ملكية خاصة به، ولذلك يستخدم الرجل الوسائل الإلكترونية ليجمع معلومات ستدعم مطالبته باستعاده منزله لدى عودته.

ويقول أنرا الذي يدرس حقوق الملكية العقارية إن مثل هذه البيانات يمكن استخدامها أمام لجنة تحكيم حكومية أو خلال خطة عدالة انتقالية من الأمم المتحدة أو منظمة دولية أخرى عندما يحاول الرجل استعادة ممتلكاته.

وتشعر الحكومة العراقية بالقلق إزاء لجوء النازحين إلى السلاح لحل نزاعاتهم حول ملكية العقارات والأراضي، حسب أنرا.