الرئيسية رأي علماء الدين

الأزهر يحذّر: التنظيمات المتطرفة قد تستغل ما يحدث في بورما

الرئيسية رأي علماء الدين آخر تحديث: 15th سبتمبر 2017 |

أكد الأزهر الشريف في بيان صدر مؤخرا أنه سيقود تحركات إنسانية على المستويات كافة العربية والإسلامية والدولية “لوقف المجازر التي يتعرض لها مسلمو الروهينجا” والتي وصفها “بالهجمات الوحشية والبربرية وأنها تمثل إبادة جماعية”، مشددا على أن مثل هذه الجرائم تشجع على ارتكاب جرائم الإرهاب التي تعاني منها الإنسانية جمعاء.

يحاور موقع (إرفع صوتك) الدكتور محيي الدين عفيفي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية حول أهمية بيان الأزهر ومدى إسهامه في دعم مسلمي الروهينجا وأيضا بشأن زيارة شيخ الأزهر لألمانيا والتي تباحث خلالها مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حول أزمة ميانمار كما شارك في مؤتمر “طرق السلام”.

* كيف ترى ما تضمنه بيان الأزهر وهل تتوقع استجابة دولية للمطالب التي وردت بالبيان؟

بالتأكيد بيان الأزهر بيان مهم جدا يستحث همة المنظمات الدولية سواء بالنسبة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو المنظمات الحقوقية والشعوب العربية والإسلامية بأهمية مساندة مسلمي الروهينجا في ميانمار، فالبيان يلفت أنظار العالم إلى هذه التصفيات العرقية التي تمارسها السلطات البورمية ضد المسلمين.

وبيان الأزهر نص على أن المنظمات العالمية كانت ستتخذ موقفًا آخر لو كانت هذه الفئة من أتباع أي دين أو مِلَّة غير الإسلام، فلو تعرض أحد اليهود أو المسيحيين أو البوذيين لما يتعرض له مسلمي الروهينجا لما سكت العالم فلماذا الكيل بمكيالين ولماذا يترك هؤلاء العزل للتصفيات والأعمال الوحشية التي تمارس عليهم؟ وبالتالي إذا أردنا ترسيخ مفاهيم السلام في العالم ومعالجة أسباب الإرهاب لا بد من وضع حلول عاجلة لمشكلة مسلمي الروهينجا لأنها توغر في صدور كثير من المسلمين بهذا الظلم البين الذي يقع على هؤلاء الضعفاء.

* كيف ترى ارتباط ما يحدث لمسلمي الروهينجا بتنامي ظاهرة الإرهاب؟

نحن لسنا بحاجة إلى أن نتحدث عن براءة الإسلام من هذه الأعمال التي يقوم بها المتطرفون. فلم يعد لهذا الكلام مجال فالأمور واضحة والأديان بريئة من الإرهاب. لكن أتباع الأديان هم الذين يشوهون الصورة ولا شك أن الصورة الذهنية السيئة التي ترسخت في بعض العقول أدت إلى انعكاسات سلبية على المسلمين وأنتجت نوعا من الخوف من المسلمين والإسلام مثل الإسلاموفوبيا في الغرب.

ولكي نكون موضوعيين فإن مسالة مسلمي الروهينجا ليست وليدة اليوم فهي ممتدة عبر عقود زمنية لكنها اشتدت وارتفعت وتيرة الاغتيالات والتصفيات في هذه المرحلة. وبالتالي هناك علاقة بين الإرهاب وبين ما يحدث هناك، فما يمارس على مسلمي الروهينجا من أعمال بربرية وحشية غير إنسانية وتطهير عرقي هو أشد أنواع الإرهاب. وربما تؤدي إلى حالة من ردود الأفعال العكسية لأنه حينما يرى العالم بأسره أناس يُذبحون ويهجرون وتذرع الألغام على الحدود لعدم عودتهم فماذا ينتظر بعد ذلك؟

* مثل هذه الأحداث المؤلمة والمؤسفة تستغلها المنظمات المتطرفة للترويج لأفكارها.. كيف ترى ذلك؟

طبعا بالتأكيد يقومون باستغلال مثل هذه الأحداث لتأجيج مشاعر الشباب. وهذا يضيف مكاسب لجماعات الإرهاب والعنف التي ستستغل المشاهد الوحشية لإغراء الشباب ويسهل مهمة تجنيدهم من خلال توظيف الفيديوهات التي تروج عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وهي مشاهد بشعة تجعل الشباب لا يفكر فيما يحدث بعد ذلك من عواقب لأنه سيعتقد أنه يقوم بالدفاع عن المستضعفين ونصرتهم بدافع دخول الجنة وبدافع الشهادة ومن ثم سينخرط في هذه الأعمال التي تقدم خدمات غير مباشرة لجماعات الإرهاب والعنف.

* عقد الأزهر مؤتمرا أوائل العام الحالي لممثلي الأطياف المختلفة في ميانمار.. من وجهة نظرك لماذا لم تستفيد هذه الأطياف من توصيات المؤتمر لحل المشكلة؟

الأزهر يهدف إلى ترسيخ مبادئ السلام. وكان يفترض أن تتم الاستفادة من مكتسبات هذا اللقاء الذي دعا فيه الأزهر ومجلس حكماء المسلمين جميع الأطياف من بوذيين وهندوس ومسيحيين ومسلمين للتحاور وبناء جسور الثقة على أساس من احترام خصوصيات الدول والتعايش السلمي، لكن واضح أن هؤلاء لديهم أجندة ولديهم مخطط لتصفية هؤلاء المسلمين من هذه المنطقة.

* بالنسبة لزيارة شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى ألمانيا والتي تصب في نفس الاتجاه وهو البحث عن السلام العالمي .. كيف تسهم هذه الزيارات في تصحيح صورة الإسلام ودعم الدول الإسلامية التي تتعرض لحروب وأيضا مسلمي الروهينجا؟

أولا زيارة فضيلة شيخ الأزخر ترسخ وتجسد الصورة الحقيقية للإسلام الوسطي الذي يحترم الأخر ويتعايش معه فما جاءت الأديان إلا لسلامة البشرية وبالتالي أي محاولات فرز أو تصنيف للعالم أو للناس على أساس القوميات أو المستوى الاقتصادي أو على أساس من الانتماء الديني أو المذهبي مرفوضة تماما. ومن ثم فنحن بحاجة إلى التعايش السلمي بين أتباع الأديان وهذا سوف يسهم في حل المشاكل مثل مشكلة الروهينجا وسيؤدي أيضا إلى مواجهة حقيقية لمسألة استخدام الخلافات المذهبية في الصراعات السياسية مثل ما يحدث في المنطقة العربية.